عليخان المدني الشيرازي

626

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

يصير كأنّه خارج عن وضع كلام العجم ، لأنّ أكثر كلامهم على الطول ، ولا يراعون الأوزان الخفيفة بخلاف كلام العرب ، انتهى . وذهب قوم منهم ابن الحاجب إلى اعتبار تحرّك الأوسط من الثلاثيّ في تحتّم منع صرفه بخلاف ساكنه فيتحتّم صرفه ، قال المراديّ : ونقل عن عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجانيّ جواز المنع والصرف في الساكن الوسط . قلت : وبه قال الزمخشريّ أيضا ، ويتحصل في الثلاثي أقوال : إحداها : تحتّم الصرف مطلقا . الثاني : تحتّم المنع في محرك الوسط ككمك اسم أبي نوح ( ع ) ، وتحتّم الصرف في ساكنه . الثالث : منع صرف المتحرّك الوسط ، والوجهان في ساكنه . تنبيهات : الأوّل : قالوا : إنّ جميع أسماء الأنبياء لا ينصرف إلا محمدا ( ص ) وصالحا وشعيبا وهودا لعربيّتها ، ونوحا ولوطا لانتفاء شرط العجمة ، وقيل : هو كنوح حيث قرنه سيبويه معه « 1 » ، ويؤيّده تقدّمه على إسماعيل ، وإنّه لا عرب قبل هذا ، وفيه أنّ شيثا وعزيرا منصرفان أيضا ، قاله بعض المحقّقين . وفي البحر للرزكشي « 2 » قد روى عن ابن عباس : إنّ أوّل من تكلّم بالعربية المحضة إسماعيل ، وأراد به عربية قريش الّتي نزل بها القرآن ، وأمّا عربية قحطان وحمير فكانت قبل إسماعيل . انتهى . وفي الكشاف إنّ من لم ينوّن عزيز جعله غير منصرف للعلميّة والعجمة ، ومن صرفه جعله عربيّا ، وفي القاموس عزير منصرف لخفّته . وذكر بعضهم أنّ أسماء الملائكة ممتنعة من الصرف إلا أربعة ، منكر ونكير ومالك ورضوان . الثاني : لا عبرة باتّفاق الألفاظ ولا باتّفاق الأوزان ، أمّا الأوّل فإسحاق ويعقوب وموسى أسماء الأنبياء غير منصرفة ، وإسحاق مصدر أسحق الضرع ، إذا ذهب لبنه ، ويعقوب لذكر الحجل ، وموسى لما يلحق به مصروفه ، ومن قال : إنّما سمّي يعقوب ، لأنّه خرج من بطن أمّه آخذا بعقب عيص « 3 » ، فهو من موافقة اللفظ ، وليس بمشتقّ ، لأنّ الاشتقاق من العربيّ يوجب الصرف .

--> ( 1 ) - من هود حتى هنا محذوف في « ح » . ( 2 ) - الرزكشي ( بدر الدين ) ( ت 749 ه / 1392 م ) فقيه شافعيّ مصريّ ، من آثاره « لقطه العجلان » و « البحر المحيط » في الأصول و « الديباج في توضيح المنهاج » المنجد في الأعلام ، ص 378 . ( 3 ) - العيص قد جاء في إعراب المحيط : و [ يعقوب ] عربي ، وهو ذكر القبج ( الحجل ) ، وهو مصروف ، ولو سمي بهذا لكان مصروفا . ومن زعم أن يعقوب النبي أنّما سمّي يعقوب لأنّه هو وأخوه العيص توأمان ، فخرج العيص أولا ثمّ خرج هو يعقبه ، أو سمّي بذلك لكثرة عقبه ، فقوله فاسد ، إذ لو كان كذلك لكان له اشتقاق -